التفتازاني
179
شرح المقاصد
الفصل الرابع في أحوال الواجب تعالى ( قال : الفصل الرابع في أحواله : ذهب أهل الحق إلى أنه تعالى مع تنزهه عن الجهة والمقابلة يصح أن يرى ، ويراه المؤمنون في الجنة ، خلافا لسائر الفرق ، ولا نزاع لهم في إمكان الانكشاف التام العلمي ، ولا لنا في امتناع ارتسام الصورة أو اتصال الشعاع ، أو حالة مستلزمة لذلك ، بل المتنازع أنا إذا نظرنا إلى البدر قلنا حالة إدراكية نسميها الرؤية مغايرة ، وكما إذا غمضنا العين ، وإن كان ذلك انكشافا جليا ، فهل يمكن أن يحصل للعباد بالنسبة إلى اللّه تعالى ، تلك الحالة ، وإن لم يكن هناك مقابلة ؟ لنا على الإمكان وجهان : أحدهما قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ « 1 » الآية . وذلك أن موسى طلب الرؤية ، ولم يكن عابثا ولا جاهلا واللّه تعالى علقها على استقرار الجبل ، وهو ممكن في نفسه واعترض على الأول بأنه : إنما طلب العلم الضروري ، أو رؤية آية ، ولو سلم فالجهل بمسألة الرؤية لا يخل بالمعرفة ، ورد بأن « لن تراني » نفي للرؤية لا للعلم ، أو رؤية الآية كيف والعلم حاصل . . ؟ والآيات كثيرة ، والحاصل منها حينئذ إنما هو على تقدير الاندكاك دون الاستقرار ، والرؤية المقرونة بالنظر الموصول ( بإلى ) نص في معناها ، والقوم إنما يصدقون للنبي فيكفيهم إخباره بامتناع الرؤية أو لا ، فلا يفيد حكايته عن اللّه تعالى ولا يليق بالنبي تأخر رد الباطل كما في طلب جعل الإله . ولا طلب الدليل بهذا الطريق ، ولا الجهل في الإلهيات بما يعرفه آحاد المعتزلة . وعلى الثاني : بأن المعلق عليه استقرار الجبل عقب النظر ، وهو حالة اندكاك
--> ( 1 ) سورة الأعراف آية رقم 143 .